Yahoo!

دستور الحركة التصحيحية في سورية ..ترسيخ لحكم الفرد

كتبها طريف السيد عيسى ، في 14 تشرين الأول 2009 الساعة: 16:08 م


دستور الحركة التصحيحية في سورية
ترسيخ لحكم الفرد

أكثر من أربعة عقود والشعب السوري يعيش أسيرا في السجن الكبير الذي فتحه أنقلابيو الثامن من آذار عام1963.
وتم ترسيخ الظلم والقهر والإستبداد في دستور الحركة التصحيحية لينتقل الشعب السوري من مرحلة مظلمة الى أشد ظلاما وقتامة , ليشكل هذا الدستور سياجا تم خنق الشعب بموجبه .
من المتعارف عليه بين فقهاء القانون أن الدستور هو مجموعة من القواعد التي تنظم عمل السلطة وأنتقالها وممارستها ويحدد هيكلية الدولة وقواعد الحكم واختصاصات السلطات ,كما يبين حقوق الأفراد وواجباتهم .

ويعتبر الدستور أعلى هيئة في أي بلد وكل مايخالفه فهو باطل , وعلى الجميع أن يخضع للدستور دون تمييز أو تعالي .
وعرف الدستور في سورية منذ عام 1920حيث وضعت بواكيره من قبل المؤتمر السوري في 23 من تموز ولكن تم تجميد العمل به من قبل الأسخراب – الأستعمار – الفرنسي .
ثم صدر دستور جديد عام 1930 وتم العمل به حتى عام 1943 مع بعض التعديلات على دستور عام 1930.
ومع أنقلاب حسني الزعيم تم الغاء دستور عام 1930 وتم وضع دستور جديد عام 1949.
ثم جاء أنقلاب سامي الحناوي وتم وضع دستور جديد عام 1950عن طريق جمعية تأسيسية.
لكن أنقلاب فوزي سلو وأديب الشيشكلي أدى الى اسقاط دستور عام 1950 وتم وضع دستور جديد عام 1953والذي سقط بانقلاب حركة الضباط وتمت العدوة للعمل بدستور عام 1950 لأنه وضع من قبل جمعية تأسيسية.
ومع قيام الوحدة بين مصر وسورية تم وضع دستور مؤقت للجمهورية العربية المتحدة والذي مالبث أن سقط مع حركة الأنفصال عام 1961حيث كان البعثيين أبطال هذا الأنفصال .
وبعد الأنفصال تم وضع دستور مؤقت عام 1962ولكنه سقط من قبل حركة الثامن من آذار عام 1963والتي وضعت دستورا جديدا عام 1964ثم سقط عام 1966 من قبل حركة شباط والتي وضعت دستور مؤقت عام 1969.
ومع وصول ديكتاتور سورية للحكم بانقلاب عسكري حيث أسقط كل ماسبق من دساتير وقوانين ووضع دستور مؤقت عام 1970ثم وضع دستور دائم عام 1973ومازال قائما بشكل صوري حيث لادستور ولا قانون في ظل الحكم الأسدي العائلي .
وبالقاء نظرة سريعة على دستور الحركة التصحيحية فاننا نجده يتكون من :
1- يتكون دستور الحركة التصحيحية من 156 مادة .
2- تتحدث مقدمة الدستور عن الوحدة والحرية واأشتراكية والثورة العربية والقومية العربية والثورة الشاملة والتحرير والعمل بالنظام الأشتراكي .
3- ويتحدث الباب الأول عن المبادئ الأساسية للدستور وتتلخص في :
أ‌- عدم التنازل عن أي جزء من أرضي الجمهورية العربية السورية.
ب‌- سورية جزء من الوطن العربي .
ت‌- دين رئيس الدولة الاسلام وأن الفقه الاسلامي مصدر رئيسي للتشريع .
ث‌- اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد .
ج‌- حزب البعث العربي الأشتراكي هو القائد للدولة والمجتمع بموجب المادة الثامنة .
ح‌- أقتصاد الدولة هو أقتصاد أشتراكي .
خ‌- تتمحور القضية التعليمية والثقافية لانشاء جيل عربي اشتراكي .
د‌- ضمان حقوق المواطنين وحريتهم وكرامتهم وحرية التعبير والمشاركة بالحياة العامة ومنع الإعتداء على حقوق المواطنين سواء كان بالاعتقال أو التعذيب أو المراقبة وكل ذلك ضمنته المواد من 25الى 29ومن 31الى 39ومن 45الى 48.
4- وتضمن الباب الثاني سلطات الدولة الثلاث , التشريعية – التنفيذية – القضائية
5- كما تضمن الباب الثالث آليات تغيير وتعديل الدستور .
6- والباب الرابع والأخير تضمن أحكان عامة وأنتقالية .
وعندما نضع هذا الدستور تحت المجهر ونخضعه لمبضع فقهاء القانون نجده دستورا رسخ حكم الفرد والحكم الشمولي القائم على الأستبداد , كما نجد أن واضع هذا الدستور هو أول من يخالفه وهو متناقض معه وكأن وضعه تم لذر الرماد في العيون ويتضح ذلك من خلال الملاحظات التالية :
لو رجعنا الى مقدمة الدستور فنجدها تتحدث عن عملية التحرير الشامل ,وبالقاء نظرة
موثقة على تاريخ الديكتاتور حافظ الأسد فإننا نجده ضالع في الخيانة حتى أخمص قدميه من خلال تفريطه بالأراضي السورية وتجلى ذلك بتنازله عن هضبة الجولان ومدينة القنيطرة , وحتى لانتهم بأننا نلقي الكلام جزافا فسوف نأتي بشواهد من أهل البيت والذين عاصروا تلك المرحلة :
أ‌- يقول ضابط أستخبارات الجبهة خليل مصطفى بريز في كتابه سقوط الجولان مايلي:
يثبت أرشيف ووثائق وزارة الدفاع عن تسريح عدد كبير من الضباط أصحاب الخبرة واستبدالهم بضباط ليس لديهم أي خبرة عسكرية مثل رفعت الأسد وعزت جديد وسليم حاطوم , كما تمت عملية سحب للأغذية الاحتياطية للحالات الطارئة ولم يتم أستبدالها بمواد جديدة , كما سحبت كافة الألغام من خطوط المواجهة وخاصة في هضبة الجولان والقنيطرة .
ويضيف في مكان آخر من الكتاب : جرت أتصالات بين اسرائيل ونظام دمشق وكان المترجم ضابط برتبة ملازم أول وعقد اللقاء في مكتب رئيس الوزراء يوسف زعين وبحضور وزير الدفاع حافظ الأسد حيث تم الأتفاق على النقاط التي سينسحب اليها الجيش السوري , وفي صباح اليوم التالي صدر البلاغ العسكري رقم 66 بتاريخ العاشر من حزيران عام 1967 حيث أعلن وزير الدفاع حافظ الأسد عن سقوط الجولان وسقوط القنيطرة.
وهناك كم كبير من الوثائق وشهود العيان يثبتون الخيانة العظمى التي أرتكبها الخائن حافظ الأسد , ومن هؤلاء وزير الاعلام السابق سامي الجندي , وزير الصحة السابق الدكتور عبد الرحمن الأكتع , قائد الجيش اللواء أحمد سويداني , الضابط نورس طه ,صائب بارودي وهو بعثي سابق , الدكتور دريد المفتي مفوض سابق لدى السفارة السورية في أسبانيا وغيرهم كثر .
ب- ولم يتوقف مسلسل التبرع بالأراضي السورية بل جاء الوريث الغير شرعي ليؤكد التنازل عن لواء أسكندرون
ثم يأتينا هذا الخائن الماكر حافظ الأسد وشبله ووريثه الغير شرعي ليضعوا لنا دستور يتحدث عن التحرير , وصدق المثل القائل اذا كنت لاتستحي فاصنع ماشئت .
7- وبالعودة الى الباب الأول والذي يتحدث عن الحريات العامة وحقوق الانسان وحرية التعبير فاننا نجد أن عقلية الأستبداد داست على هذا الدستور الذي أكله حمار غوار وبلعه ديكتاتور سورية حافظ الأسد ثم جاء وريثه الغير شرعي بشار ليؤكد سياسة أبيه ليقولها منتشيا أنه يسير على تلك السياسة , فنجد أن بعض مواد الباب الأول رسخت حكم الفرد بامتياز من خلال :
أ‌- تنص المادة الثامنة على أن حزب البعث العربي الأشتراكي هو القائد للدولة والمجتمع , وبذلك تم الغاء مفعول كل مواد الدستور التي دعت الى حرية التعبير والمشاركة بالحياة العامة وتم أمتطاء حزب البعث كتغطية على الحكم الأسدي العائلي والذي تأكد من خلال عملية التوريث المخزية والتي تمت خلال دقائق وبموافقة مجلس الأمعات والمهرجين والذين لايملكون ذرة من ضمير ولو ملكوها لدفنوا أنفسهم وهم أحياء .
ب‌- تنص المادة 98 أن رئيس الجمهورية يصدر القوانين مجلس الشعب كما يحق له الأعتراض على هذه القوانين , وبذلك أصبح رئيس الجمهورية هو السلطة التنفيذية وهو السلطة التشريعية فيتلاعب بالقوانين كيفما يريد وحسب ماتقتضي مصلحته .
ت‌- ولم ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإستبداد في خدمة الموساد

كتبها طريف السيد عيسى ، في 1 كانون الأول 2010 الساعة: 15:59 م

الكاتب : الأستاذ صالح النعامي

 

من الشعارات الجوفاء، الشعار المضلل الذي يُصور العالم العربي وكأنه مقسوم إلى فسطاطي "إعتدال" و"ممانعة"، وهو تصوير فيه الكثير من المبالغة. وإن كانت الدول العربية المنضوية تحت لواء "الإعتدال" هي الدول التي تتساوق مع المشروع الصهيوأمريكي، فإنه يتوجب إعادة تعريف "الممانعة"، ووضع معايير حقيقية لعضوية ناديها. إن أي دولـة تُدار من قِبل نظام ديكتاتوري قمعي لا يمكن أن تكون "ممانعـة"؛ فالديكتاتوريـة والطغيان هما أخطر داء يمكن أن يُصيب جهاز المناعـة لأي شـعب أو أمـة. فوجود مثل هذه الأنظمـة هو الذي يوفر البيئـة الخصبـة لاسـتغوال أمريكا والكيان الصهيوني، فهدف الديكتاتور الأسـمى هو الحفاظ على كرسـيـه، وهو مسـتعد لقبول كل شـيئ من أجل بقاءه في الحكم. النظام "الممانع" هو النظام هو الذي يصون حقوق مواطنيـه؛ لا يعتقلهم ولا يُعذبهم، ولا يُحاربهم في أرزاقهم دون جريرة ارتكبوها إلا لتبنيهم آراء لا تروق للطغاة! الطغاة عبيد لكراسـيهم، والعبيد لا يُحررون أوطاناً ولا يعزون أمـة! من يسـوم شـعبـه صنوف العذاب لن ينتصر لحرمات شـعب فلسـطين التي تُنتهك، فهذه الأمور لا تدخل في نطاق أولوياتـه، وكل ما يعني هؤلاء الأقزام هو العمل على عدم انتقال عدوى التمرد على واقع الذل إلى شـعوبهم. مشهد يعكس بشاعة النفاق العالمي وازدواجية المعايير. ولقد بيَّن أن أكثر ما يُرعب الكيان الصهيوني والمهووسون بـ "ديموقراطيته"، هو أن يُترك الخيار للعرب في اختيار من يرونه مناسباً لإدارة شؤون الحكم لديهم. وأنه كان لأمر بالغ الدلالة ما كشف عنه تلفزيون الكيان باللغة العبرية بتاريخ 10/10/2005 حول تفاصيل اجتماع عقده رئيس وزراء الكيان الأسبق (آرئيل شارون) وعدد مقلص من وزرائه مع كبار قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حول تصور العلاقات المستقبلية مع العالم العربي. فقد كان من اللافت أن هناك إجماعاً بين (شـارون) وقادة أجهزتـه الأمنيـة على أنـه من مصلحـة الكيان الإبقاء على أنظمـة الحكم الشـموليـة في العالم العربي. ليس هذا فحسب، بل أن المجتمعين توصلوا إلى استنتاج مفاده أن التحول الديموقراطي في العالم العربي، وبالذات في الدول التي تُحيط بالكيان الاحتلالي، سيُفاقم المخاطر الاستراتيجية على وجود الدولة العبرية نفسها. المجتمعون الذين استمعوا إلى تصورات قدمها عدد كبير من المستشرقين الصهاينة وعدد من كبار قادة أفرع المخابرات الذين تعاطوا مع الشؤون العربية خلصوا إلى نتيجة مفادها: أن التحول الديموقراطي في العالم العربي سـيُفضي بالضرورة إلى وصول نُخب سـيكون من المسـتحيل على الدولـة العبريـة التوصل معها لتسـويات سـياسـيـة وفق بوصلـة المصالح الإسـرائيليـة. ولم يكن هناك ثمـة خلاف على أن وصول الإسـلاميين إلى الحكم يعني فيما يعني أن الصراع بين العرب والكيان الصهيوني لن يُحل إلا عن طريق الحسـم العس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمراض وظواهر سلبية في الجمعيات الإسلامية في أوربا 1/2

كتبها طريف السيد عيسى ، في 19 تشرين الثاني 2010 الساعة: 18:05 م

 

 
مازالت الأمة بحاجة لمقولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
( لاخير فيكم إن لم تقولوها .. ولا خير فينا إن لم نسمعها )
ومازلنا بحاجة ماسة لتفعيل قول الله تعالى :
( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران – 104.
وما زالنا نحتاج من يجدد لنا معنى قول الله تعالى :
(فَبَشِّرْ عِبَادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) سورالزمر17-18.
إن النقد مبدأ إسلامي , ومنهج قرآني , طبقه خير الأنام صلى الله عليه وسلم خلال مسيرة الدعوة , ورغم عصمته صلى الله عليه وسلم وأنه مؤيد بالوحي , كان ينزل الوحي في بعض الأحيان يصوب ويعاتب في بعض الأمور .
تعتبر مسألة النقد والتقييم والمراجعة ظاهرة صحية في المؤسسات والمجتمعات المتحضرة، بل هي جزء أساسي من عملية التطوير والتقويم المستمر.
الإختلاف والتباين بين الناس في الأفكار والإتجاهات سنة ربانية لايمكن مغالبتها , لكن بالإمكان العمل على ضبط الإختلاف وفق قواعد الإئتلاف .
يقول الله تعالى في محكم التنزيل : ( ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك ) هود 118-119.
إنه من المستحيل إضفاء  الصواب المطلق لشخص ما أو جهة ما مهما علا شأنها أو شأنه  , ورحم الله الإمام مالك فقد قال : كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .
فكل عنده من الصواب ماعنده ولديه من الحق مالديه , وأيضا عنده من الخطأ ماعنده ولديه من الشطط مالديه .
فما كان حقا وصوابا نؤيده وندعمه وندعوا لأصحابه , وما نعتقد أنه خطأ فلن نسكت عنه وننتقده بصوت مسموع ولا نجامل الأشخاص على حساب المبدأ .
ندرك أن لديننا ثوابت وأصول وهذه لامجال للإجتهاد فيها , أما ما عدا ذلك فهي أمور ظنية من حق البشر في كل زمان وبيئة أن يعملوا عقولهم ليستنبطوا الأحكام التي تصب في مصلحة العباد , وهذه الإجتهادات ليست مقدسة وتخضع للتقييم ومن حقنا نقدها وتصويبها وكل في مجاله وتخصصه .
وندرك أيضا أن :
إرضاء الناس غاية لاتدرك .
-1-
لكن هذا لايبرر كتم الأنفاس ومنع النقد من خلال تسليط بعض النصوص على الناس وتخويفهم وتهديدهم معنويا .
مهما حاول المرء أن يرضي الناس و لو على حساب الحق أو الواجب فلن يصل إلى ذلك لأنهمفي الغالب لا يرضون إلا بما يوافق أهواءهم و يخدم مصالحهم .
وصدق القائل :
ضَحِكْتُ فقالوا ألا تحتشم **** بَكَيْتُ فقالوا ألا تبتسم!!
بسمتُ فقالوا يُرائي بها **** عبستُ فقالوا بدا ما كتم!!
صمتُّ فقالوا كليل اللسان **** نطقتُ فقالوا كثير الكَلِم!!
حَلِمتُ فقالوا صنيع الجبان **** ولو كان مقتدراً لانتقم!!
يقولون شذ إذا قلتُ لا ***** وإمَّعةً حين وافقتهم!!
فأيقنت أني مهما أردت **** رضا الناس لابد من أن أذم!!
تعالوا نقف مع تجربة إمام من أئمة هذا الدين لنستفيد ونتعظ من هذه التجربة .
( يقول الإمام الشهير عبد الرحمن بن بطة الحافظ ,عن تجربته مع أهل زمانه : عجبت من حالي في سفري وحضري مع الأقربين مني والأبعدين والعارفين والمنكرين فإني وجدت بمكة وخراسان وغيرهما من الأماكن أكثر من لقيت بها موافقا أو مخالفا , دعاني إلى متابعته على مايقوله , وتصديق قوله والشهادة له .
فإن كنت صدقته فيما يقول وأجزت له ذلك سماني موافقا .
وإن وقفت في حرف من قوله أو في شئ من فعله سماني مخالفا .
وإن ذكرت في واحد منها أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك وارد سماني خارجيا .
وإن قرأت عليه حديثا في التوحيد سماني مشبها .
وإن كان في الرؤية سماني سالميا .
وإن كان في الإيمان سماني مرجئيا .
وإن كان في الأعمال سماني قدريا .
وإن كان في المعرفة سماني كراميا .
وإن كان في فضائل أبي بكر وعثمان سماني ناصبيا .
وإن كان في فضائل آل البيت سماني رافضيا .
وإن سكت عن تفسير آية أو حديث فلم أجب إلا بهما سماني ظاهريا .
-2-
وإن أجبت بغيرهما سماني باطنيا .
وإن أجبت بتأويل سماني أشعريا .
وإن جحدتهما سماني معتزليا .
وإن كان من السنن مثل القراءة سماني شافعيا .
وإن كان في القنوت سماني حنفيا .
وإن كان في القرآن سماني حنبليا .
وإن ذكرت رجحان ماذهب كل واحد إليه من الأخبار قالوا طعن في تزكيتهم .
ثم أعجب من ذلك أنهم يسمونني فيما يقرؤون علي من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم مايشتهون من هذه الأسامي , ومهما وافقت بعضهم عاداني غيرهم , وإن داهنت جماعتهم أسخطت الله تبارك وتعالى , ولن يغنوا عني من الله شيئا .
وإني مستمسك بالكتاب والسنة وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو وهو الغفور الرحيم ) .
كثيرًا من الناس يخافون من النقد,  لأنهم يعدّون النقد نوعًا من التنقص، والبحث عن العيوب، وأنه لا يصدر إلا من حاسد، أو حاقد، وهذا المفهوم يجب تغييره، وأن يفهم الناس أن الذي ينتقدك هو من يحبك, لأن صديقك من صدَقك لا من صدَّقك
ومنهم من يخاف من النقد لأن بيته من زجاج، فهو يحارب النقد البناء، تجنبًا للفضيحة، وسترًا على الهفوات والأخطاء التي ارتكبها، سواء أكان هذا النقد في ذاته أو في أخطائه.
لن أسترسل طويلا في أهمية النقد والتقييم فلقد قيل في ذلك الكثير , وأدرك أن هناك من يصاب بصداع مؤلم جدا عندما يسمع كلمة النقد , لأن هؤلاء يودون أن يبقوا في محميات وأسوار منيعة ولا يريدون لأحد أن ينتقد أخطائهم فيعطون لأنفسهم الحصانة من خلال بعض المصطلحات التي يخوفون الناس بها مثل : انت تنشر الفتنة … أنت تشهر بالناس … نقدك غير بناء … الخ …
وهناك من يعزف على وتر الأخوة الإسلامية التي ذكرها الله في كتابه الكريم فقال سبحانه وتعالى : (إنما المؤمنون إخوة).
لاينكر مسلم إخوة الإسلام , ومن أنكرها فليراجع إيمانه .
لكن النقد لايعني بحال تحطيم بناء الأخوة , بل نحتفظ بمحبة كل مسلم من باب الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين , وهذه الأخوة لاتعني السكوت عن الأخطاء وخاصة تلك الأخطاء التي تتعلق بمصلحة المسلمين .
الذي يهدم بناء الأخوة تلك المجاملات على حساب قول الحق , فتصبح الأخوة هشة وقائمة على مصالح دنيوية ومتبادلة ومجرد إنتهائها تنتهي تلك الأخوة .
الناس تكره كلمة الحق (إلا من رحم ) , وهناك من تحاوره أو تسمع له وهو على المنبر فتراه يصول ويجول ويخوض
-3-
 المعامع حتى ليبدوا لك أنه من أكثر الناس انفتاحا وتقبلا للنقد والرأي الآخر , ولكن ما إن تمتحن كلامه فتنتقده في
موقف ما حتى تكتشف أنك أمام شخص مختلف تماما عن ذلك الذي كنت تتحاور معه او تسمع لخطبته , فتجد الغضب
 والحنق ولا يدع نصا من القرآن والسنة إلا ويشهرهما بوجهك كونك تبغي الفتنة والتفرقة , وينسى ما كان يقوله حول أهمية النقد , فانظر لهذا التناقض يارعاك الله !!!
ولكن حذاري وإياك ثم إياك أن تتفوه بكلمة واحدة تخصه أو تخص جماعته أو من حوله , فعندها يتم تفعيل قانون الطوارئ , ويتم استدعاء قوات التدخل السريع , وقوات مواجهة الشغب , وتتم إحالتك للمحكمة العسكرية ليصدر الحكم بحقك … والبقية تعرفونها .
سيقول بعضهم: ما هي الفائدة من هذا الكلام ؟
ما هي النتيجة ؟ إلى غير ذلك من قبيل هذا الكلام .
يريدون من الناس أن تتحرك وفق رؤيتهم وبالريموت كنترول عن طريقهم .
أعرف تماما أن كل كلمة نقد سينتج عنها مزيد من الطعن والتشكيك في النوايا .
وأعرف تماما أن كارهي  النقد لن يدخروا جهدا لاسكات صوت الحق  , لأنهم باختصار يكرهون كلمة الحق مهما ادعوا , ويكرهون النقد مهما قالوا وبرروا وبحت حناجرهم فوق المنابر .
صدقتم فقائل الحق لن يجني ربحا من وراء النقد , لأن الأمور حسب وجهة نظركم ربح وخسارة , نعم بقياس الدنيا فهو خاسر , حيث لادولار ولا يورو ولاحتى كرون سويدي .
لكن يكفيه ذلك الربح الذي يعتقد به وهو : كلمة حق يقولها بغض النظر عن الموقف منها , فموقف كارهي النقد معروف مسبقا , وصارعبارة عن معزوفة محفوظة .
إن صمت الناس أحيانا لايعني بحال موافقة على الخطأ , كما لايعني أن كارهي النقد قدتفوقوا باستهبال الناس , بل الناس لاتريد قطع شعرة معاوية , فهلا استوعبتم الدرس …
الذي يقول الحق لايعمل في برنامج : ما يطلبه الجمهور , ليقدم لهم ما يرضيهم , فكلمة الحق لاتعرف : الجمهور عايز كدا …
الذي يقول الحق ينطلق من دعاء خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم : اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه , وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه .
ففي هذه الأجواء الغير سليمة والغير صحية , والتي يسود فيها التدليس على حساب الحقيقة , والتي يسود فيها قول الرجال على حساب قول الحق , ويسود فيها الطعن والتشكيك والتفتيش عن النوايا , ويسود فيها الردح .
يصبح قول الحق واجب وفريضة , حيث لامناص من مخاطبة أهل الإنصاف سواء كانوا موافقين أو مخالفين.
لو كان الأمر يتعلق بشركة خاصة لصح القول : من حكم بماله فما ظلم.
-4-
إنما يتعلق الأمر بدين يهمنا جميعا , وبالتالي من حق كل مسلم عندما يرى أخطاء ترتكب باسم الدين , فيصبح فرض الوقت هو نقد تلك التصرفات بغض النظر عن فاعلها , فقد يكون مقربا وأخا حبيبا , لكن الحق أحق أن يتبع .
يجلس معك ويحاورك حول أوضاع المسلمين في أوربا ويشتكي من التصرفات التي تسئ للإسلام وتجده يتألم , ويطالب الناس بقول الحق وأن لايسكتوا عن قول كلمة الحق , فلا تجد إلا أن تشد من همته وتشكره على هذا الحرص , لكن المفاجأة الكبرى التي تصعقك عندما تجده يجامل أصحاب الأخطاء ويبرر لهم تصرفاتهم في حضورهم , عندها يبلغ الأمر حد الإقياء على هذه النوعيات من البشر .
وهناك من يقول  للناقد كلامك سليم وصحيح ولا غبار عليه , لكن ألا تلاحظ أن الوقت غير مناسب , فنحن في زمن تكالبت فيه علينا قوى الشر والباطل ويريدون القضاء على الحق وأهله …
لا أنكر ذلك وأدركه تماما وأتفق معك في ذلك .
لكن أيضا نطرح السؤال التالي ونرجوا جوابا منطقيا وشجاعا عليه :
 منذ متى ولا توجد مواجهة وصراع مع الباطل ؟
ثم إن الباطل يواجهنا بالعلم والثقافة والمعرفة والنظام والانضباط والقانون , فبماذا نحن نواجهه ؟
هل يعقل أن نواجهه بالجهل والفوضى والمجاملات والمحسوبيات والتبرير والتدليس وبالرؤوس الجهال !!!
معذرة فحالنا هذا يجعلني أستذكر حال الأنظمة الثورية التي طالما رفعت سيف البطش بوجه الشعوب الصامتة والمقهورة تحت شعار :
لاصوت يعلو فوق صوت المعركة …
كوننا في مواجهة لايعني الصمت عن الأخطاء وتبريرها لأصحابها , فلا نجعل من المواجهة مع الباطل شماعة نعلق عليها أخطاءنا  .
وكوننا في مواجهة مع الباطل فهذا لايعني أن نتوقف عن التصويب والنقد والتقييم والإصلاح .
وكوننا في مواجهة مع الباطل فهذا لايعني أن يتقدم الصفوف من ليسوا أهلا لذلك .
وكوننا في مواجهة مع الباطل لايعني أن يتصدر للدعوة من لايملك الحد الأدنى لتلك المهمة .
وكوننا في مواجهة مع الباطل لايعني أن يتقلد العمل الإداري أشخاص فاشلين وغير مؤهلين لذلك .
وكوننا في مواجهة مع الباطل لايعني أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدرسة النبوة ومعالجة المشاكل الطارئة

كتبها طريف السيد عيسى ، في 27 حزيران 2010 الساعة: 00:45 ص

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
مدرسة النبوة ومعالجة المشاكل الطارئة .

تقع الخلافاتوالمشاكل بين الناس ويحدث الخصام بين الرجل وزوجته وبين القريب وقريبه وبين الجاروجاره وبين الشريك وشريكه وبين العشائر بعضها مع بعض , وبين المصلين في المسجد , وهذا أمر طبيعي وحتمي ومشاهدلا يمكن إنكاره وأسبابه كثيرة لا حصر لها .
وغالبا ما تكون هذهالخلافات في بداياتها اختلاف بسيط يمكن تلافيهلو أحسن الناس التصرف ولكن الشيطان الذي (أيس أن يعبده المصلون فيجزيرة العرب ولكنفي التحريشبينهم) كما اخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الشيطان لن يدعهذهالفرصة تفوت عليه ولن يتوانىهو وأعوانه (النفس الأمارة بالسوء, والهوى المتبع ,وأهلالإفساد والشر والنميمة, والتعصب الجاهلي , وأصحاب حب الظهور … ) في التحريش بينهم و إذكاءنار العداوة والبغضاء حتى تتحولهذه الشرارة إلى فتنة عظيمة وشر مستطير لها عواقبها الوخيمة , فيساء الظنويقعالإثم وتحل القطيعة ويفرقالشمل وتهتك الأعراض , وقد يصل الأمر  لسفك الدماء وانتهاك الحرمات .
ولايوجد مجتمع من المجتمعات إلا ويتعرض لمشاكل صغرت أم كبرت , حتى مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانت تحصل بينهم بعض المشاكل كونهم بشر يجري عليهم ما يجري على البشر .
(عن أَنَس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبَ حِمَارًا فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِك.َ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ مِنْهُم :ْ وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْك.َ فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَه،ُ فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأيْدِي وَالنِّعَالِ فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)
فالخطأ سلوك بشري لا بد ان نقع فيه حكماء كنا او جهلاء ..و ليس من المعقول والحكمة  أن يكون الخطأ صغيرا فنكبره ونضخمه بسبب تصرفات حمقاء لاتمت للعقل بصلة .
ولن أدخل في تفاصيل فضل الإصلاح بين الناس وقواعد وأصول الإصلاح , بل سيكون الحديث عن مدرسة النبوة, تلك المدرسة التي فاقت كل المناهج والنظريات في الإصلاح , وسأتطرق لمواقف عملية نتعلم منها ونستلهم منها ,أصول ومنهج علاج المشاكل وكيفية السيطرة عليها , كونه صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا وأسوتنا .
قصة الصحابي البدري حاطب بن أبي بلتعة :
(قصة حاطب رضي الله عنه رواها البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الجامع ، وأحمد في المسند ، وأبو يعلى في المسند ، وابن حبان في صحيحه ، والبزار في مسنده ، والحاكم في المستدرك ، والضياء في الأحاديث المختارة ، وغيرهم.
فعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ . قَالَ : انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقُلْنَا : الْكِتَابُ ! فَقَالَتْ : مَا مَعَنَا كِتَابٌ . فَأَنَخْنَاهَا ، فَالْتَمَسْنَا ، فَلَمْ نَرَ كِتَابًا ، فَقُلْنَا : مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ . فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ ، فَأَخْرَجَتْهُ . فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 
فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِفَإِنَّهُ قَدْ كَفَرَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ حَاطِبٌ : وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي ، وَلا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلام, وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا, وَمَا غَيَّرْتُ وَلا بَدَّلْتُ , مَا كَانَ بِي مِنْ كُفْرٍ وَلا ارْتِدَادٍ, أَمَا إِنِّي لَمْ أَفْعَلْهُ غِشًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا نِفَاقًا ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ مُظْهِرٌ رَسُولَهُ وَمُتِمٌّ لَهُ أَمْرَهُ , فقلت أكتب كتاباً لا يضر الله ولا رسوله,  أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نحييكم من دمشق

كتبها طريف السيد عيسى ، في 13 نيسان 2010 الساعة: 18:05 م


 

 

د. عائض القرني- الشرق الأوسط 13/04/2010

قبل مدّة زرتُ دمشق فسطرتُ فيها هذه الرسالة:

* «سَلامٌ من صِبَا بَردى أرقُّ ودَمعٌ لا يُكَفكَفُ يــا دِمِشقُ

* ومعذرة اليَرَاعة والقَوافِي جَـلال الرزء عن وَصفٍ يَدقُ

* دخَلتُكِ والأصِيلُ له ائتِلاقٌ ووجهك ضاحك القسمات طلقُ»..

السلامُ عليك يا أرض شيخ الإسلام، ورحمة الملك العلام، أيها الحضور الكرام، في دمشق الشام.

يا دمشق ماذا تكتب الأقلام، وكيف يرتّب الكلام، وماذا نقول في البداية والختام؟

في دمشق الذكريات العلمية، والوقفات الإسلامية، والمآثر الأموّية. وفيها يرقد ابن تيمية، وابن قيم الجوزية. وفي دمشق حلقات الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية.

يحق لحسّان أن ينوح على تلك الأوطان، ويسكب عليها الأشجان:

* «لله در عصابة نـادمتهم يوماً يحلق في الزمـان الأولِ

* أبناء جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضلِ»..

تذكّرك دمشق بمعاوية بن أبي سفيان، وعبد الملك بن مروان، وبني غسان، والشعر والبيان، والمجالس الحسان. دمشق سماء زرقاء، وروضة خضراء، وقصيدة عصماء، وظلٌّ وماء، وعلوّ وسناء، وهمّة شمّاء. ما أبقى لنا الشوق بقية، لما سمعنا تلك القصيدة الشوقية، في الروابي الدمشقية:

* «قمر دمشقي يسافر في دمي وسنابلٌ وخمــــائلٌ وقبابُ

* الحبُّ يبدأ من دمشق فأهلـه عشقوا الجمال وذوّبوه وذابوا

* والماء يبدأ من دمشق فأينما أسْنَدتَ رأسك جدولٌ ينسـابُ

* ودمشق تهدي للعروبة لونها وببــابها تتشكلّ الأحـزابُ»..

في دمشق أكبادٌ تخفق، وأوراق تصفق، ونهرٌ يتدفق، ودمع ٌيترقرق، وزهرٌ يتشقق.

دخلنا دمشق فاتحين، وصعدنا رباها مسبّحين. فدمشق في ضمائرنا كل حين. وهي غنيّة عن مدح المادحين. ولا يضرّها قدح القادحين.

آه يا دمشق كم في ثراك من عابد، كم في جوفك من زاهد، كم في بطنك من مجاهد، كم في حشاك من ساجد. أنت يا دمشق سفر خلود، وبيت جود، منك تهبّ الجنود، وتحمل البنود. يصنع على ثراك الأحرار، ويسحق على ترابك الاستعمار، ويحبّك يا دمشق الأخيار. فأنت نعم الدار. تقطّع إليك من القلوب التذاك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإسلام ومنهج العدل والإنصاف مع الآخر غير المسلم

كتبها طريف السيد عيسى ، في 1 نيسان 2010 الساعة: 09:15 ص

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 


 

تعاني بعض الأمم والأفكار والحضارات صراعا وتناقضا مريرا بين والعدل والإنصاف  وبين السلوك والواقع  , وهذا التناقض يعود لعدم وجود منهج متوازن وعادل تعتمد عليه هذه الأمم .

الإنسان عندما يكون بصَدد التعامُل مع فكرة، أو معلومة، أو شخص، أو جماعة، أو أُمة، فإنَّ الموضوعية في مثل هذه المواطن مطلب عزيز جدًّا، يصعب تحققه؛ ذلك أن البعض قد يُخفي عن قصد، أو يَغيب عنه عن غير قصد عُيوبُ من يُحب، ومحاسن من لا يُحب، وكذا قد يستحضر من الأدلة ما يُسعِف مُرادَه، ويغض الطرف عن غيرها.

 

وما يهمنا هو التركيز  على المنهج الإسلامي الذي يوازن بين الموضوعية والعدل وبين السلوك وإعطاء كل ذي حق حقه , حتى لو كان من غير المسلمين .

 

وكمدخل للموضوع فأجد ذكربعض النصوص ضروري لما لها من فائدة في موضوعنا .

 

يقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) سورة المائدة – 8 .

 

( وفي الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته فخرج إليهم فقال : ألا إنما أنا بشر وإنما أقضي بنحو مما أسمع ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له,فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو ليذرها ) .

 

إن منهج الإسلام صريح وواضح في دعوته للتعامل مع الآخر الغير مسلم بالعدل والموضوعية كلما استدعى الأمر إنصافه .

 

وهناك مؤشرات ومسلمات واضحة تؤكد هذا المنهج لإنصاف الآخر , ويمكن ذكر بعض منها على سبيل المثال لا الحصر :

 

1-       وحدة النوع الإنساني :

 

وقف الإسلام بشكل واضح ضد كل تصوير سئ لأي مكون بشري مهما كان , بل أوضح بجلاء وحدة الأصل والنوع الإنساني.

 

 (روى الإمام أحمد والترمذي . قال : صلى الله عليه وسلم : كلكم لآدم وآدم من تراب ) .

 

ولقد رسخ القرآن الكريم هذا المعنى بقوله تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم ) سورة الإسراء – 70 .

 

(روى البخاري ومسلم . تروي لنا كتب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مرت أمامه جنازة غ

 

يهودي فينهض لها واقفا , ويستغرب الصحابة من فعله , لكنه صلى الله عليه وسلم يقولها بكل وضوح وجلاء : أليست نفسا ).

 

 (وهاهو الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوصي واليه على مصر مالك الأشتر فيقول له : واعلم أن الناس صنفان , إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) نهج البلاغة – ص 427.

 

2-     الإختلاف سنة إالهية :

 

يقول الله تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) سورة المائدة – 48.

 

وهذا يتطلب من المسلم الإيمان بوجود الآخر حتى لو اختلف معنا دينيا , واعترافنا به لايعني موافقته على ماهو عليه من دين .

 

يقول الله تعالى ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) سورة هود – 118-119.

 

فالتنوع والتعدد والتمايز والإختلاف سنة كونية في سائر المخلوقات , والواحدية هي فقط لله وحده لاشريك له .

 

3-     الثوابت محددة والظنيات واسعة :

 

إن ثوابت الإسلام محددة ومعروفة , كما أن القطعيات واليقينيات محددة ومعروفة , بينما تتسع دائرة الظنيات وطبقا لذلك تتسع دائرة الإجتهادات , والقاعدة تقول : النصوص متناهية والمتغيرات غير متناهية .

 

وعليه فكل الإجتهادات الواردة في مجال الظنيات فهي غير ملزمة , كما أن إجتهاد عالم ما في مسألة ما غير ملزم للمسلمين , لأن مسائل الإجتهاد يصيب فيها من يصيب ويخطئ فيها من يخطئ .

 

كما لايوجد مسلم مهما أوتي من العلم أن يدعي أن لديه جوابا لكل سؤال أو مسالة .

 

وهذا ينطبق على القضايا الدنيوية , فيمكن لغير المسلم أن يبدع ويبتكر في خدمة البشرية وبذلك يتقدم على المسلم في ذلك , وهذا يدعونا للإعتراف بذلك والقول أن هذا الإبداع يساهم في المشروع الحضاري الإنساني .

 

فثوابتنا الدينية ليست عائقا في طريق الإعتراف بفضل الآخر في مساهمته في المشروع الحضاري الإنساني .

 

4-     تجنب التعميم

 

لايجوز إختزال الآخر الغير مسلم جميعهم في سلة واحدة إستنادا إلى تصرفات البعض ,فيجب علينا كمسلمين التمييز بين القاعدة والاستثناء، كما ليس من الأمانة أن يُعمم سلوك جماعة أو فئة ضمن حضارة معينة ثم يُنسب ذلك السلوك إلى مجمل تلك الحضارة.

 

يقول الله تعالى ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون ) آل عمران - 113

 

ويقول أيضا ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما )آل عمران  - 75 .

 

ونلاحظ الغرب كيف يضع كل المسلمين في سلة واحد وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمر , ذلك الحدث الذي قامت به مجموعة من المسلمين حسب اعترافهم, ورغم أن جمهور علماء المسلمين والمفكرين والدعاة استنكروا ذلك العمل  , وبينوا موقف الإسلام منه , ورغم ذلك مازال الغرب ينسب الإرهاب للإسلام كدين .

 

5-التعرف على الآخر والإعتراف به :

 

يقول الله تعالى ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا …) سورة الحجرات – 13.

 

إن المنهج الإسلامي  يوجه المسلم نحو الاعتراف بالآخر حتى في ظل سيادة الآخر ، كما في لحظة دخول المسلم بلداً أجنبياً سائحاً أو مقيماً، حيث يتوجب عليه الالتزام بقوانين ذلك البلد واحترام مقرراته وضوابطه ونظامه العام، وهو ما عالجه بعض المعاصرين من العلماء تحت باب ( فقه الاغتراب) أو( فقه الأقليات ) حتى أن بعضهم اعتبر سمة الدخول  (الفيزا) بمثابة عهد يترتب بموجبها الإيفاء بما يرد فيها من إلزامات مقبولة، لذلك : لا تجوز السرقة  من أموالهم الخاصة والعامة وكذا إتلافها لأن ذلك يسيء إلى سمعة الإسلام والمسلمين بشكل عام، ويعد ذلك نقضا للعهد وغدراً وإخلالا بشروط الفيزا 6- التفاهم مع الآخر :

 

لايحصل التفاهم دون تواصل، ولايحصل  التواصل إذا لم يكن مسبوقاً بمعرفة واعتراف، لهذا فالانطلاق من قاعدة صحيحة للمعلومات كفيل بتوفير أساس لعلاقة واضحة مع الآخر.

 


 

( لقد ثمن المسلمون منجزات الآخر وهم يترجمون أمهات الفكر اليوناني حتى أنهم لم يترددوا في منح " أرسطو " لقب" المعلم الأول "، فيما اكتفوا بتلقيب فيلسوفهم الفارابي بـ " المعلم الثاني ". ولعل العديد من مناهج التعليم العربية والإسلامية لم تألُ جهداً في إعطاء مساحات واسعة لحضارة الآخر، سيما الغربية منها، ولم تكن أسماء أرسطو" و" أفلاطون" و" ونيوتن " و" اينشتاين" و" جون ديوي "و" توينبي" وغيرهم من أعلام المعرفة والعلم والحضارة في الغرب، إلاّ نماذج لما تحفل به المناهج المذكورة، فيما لم تفعل مثل ذلك مناهج التعليم الغربية التي أغفلت أسماء العشرات من العلماء العرب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تعلم التنفير والبلطجة خلال خمسة أيام ومن دون معلم

كتبها طريف السيد عيسى ، في 16 آذار 2010 الساعة: 12:01 م

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تعلم التنفير والبلطجة في خمسة أيام ومن دون معلم !!!

(إن الإسلام المنشود، هو الإسلام الأول، إسلام القرآن والسنة، سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسنة الراشدين المهديين من بعده، إسلام التيسير لا التعسير، والتبشير لا التنفير، والرفق لا العنف، والتعارف لا التناكر، والتسامح لا التعصب، والجوهر لا الشكل، والعمل لا الجدل، والعطاء لا الادعاء، والاجتهاد لا التقليد، والتجديد لا الجمود، والانضباط لا التسيب، والوسطية لا الغلو ولا التقصير.

إسلام يقوم على عقيدة روحها التوحيد، وعبادة روحها الإخلاص، وأخلاق روحها الخير، وشريعة روحها العدل، ورابطة روحها الإخاء، وثمرة ذلك كله حضارة روحها التوازن والتكامل.

 

هذا الإسلام وحده هو الذي يقربنا من العالم، ويقرب العالم منا، وهو الإسلام الذي تتبناه الصحوة الإسلامية، أو ما يجب أن تتبناه الصحوة بكل فصائلها، فلا يخفى أن من فصائلها ما هو في حاجة أن يتجاوز طور المراهقة إلى الرشد.) فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي .

 

 

 لاتخلوا مكتبة أو باعة الكتب على الأرصفة , من كتيبات تتحدث عن تعلم اللغات , حيث تجد عناوين شتى :

 تعلم الإنكليزية أو الفرنسية أو الإسبانية أو أو أو ….  خلال خمسة أيام ومن دون معلم !!!

في مقالي هذا لن أتحدث عن تعلم اللغات , بل سيكون الحديث عن  ( حزب التنفيروالبلطجة  ) ذلك الحزب الذي تخصص في فن التنفير والبلطجة وصد الناس عن بيوت الله ,و يبث أفكاره وسلوكه في المساجد بواسطة أعضائه الذين أصبحوا معروفين ويشار لهم بالبنان , بسبب أفكارهم وسلوكهم وتصرفاتهم التي لاعلاقة لها بالدين الإسلامي , بل تجدهم يفتخرون بسلوكهم ويعتبرونه هو الإسلام , بل قمة الفهم للدين, وكل من خالفهم في ذلك فهو في إعتقادهم : منحرف وضال وفاسد العقيدة , وينظرون إليه نظرة ريبة وشك .

لقد تألقت المساجد عبر التاريخ , فكانت منارة للعلم والمعرفة والثقافة , ومحطة للتربية والتوجيه , ومركزا للإشعاع الحضاري .

لكننا اليوم نلاحظ تراجعا واضحا في دور المسجد , ومما لاشك فيه أن هناك أسباب لهذا التراجع يمكن ذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر :

1-    سيطرة الحكومات العلمانية ذات الطبيعة البوليسية على المساجد وتسييرها وفق ما يحقق لها الإستقرار, لجعل الدين محصورا ضمن أسوار المسجد ولا علاقة له بالحياة العامة  .

2-    أصبحت بعض المساجد تحت سيطرة أشخاص لافهم ولا علم ولا إدارة ولا خبرة  لديهم  , حتى غدت المساجد عبارة عن متاحف سياحية , تؤدى فيها العبادات بشكل باهت , ولم تعد هذه المساجد تتفاعل مع حياة الناس وواقعهم , ولم تعد تؤدي دور التربية والتوجيه والتعليم الحقيقي .

3-    تصدر بعض النفعيون , وأصحاب الأفكار الشاذة والمنحرفة , وذوو الإدعاء للعلم والمعرفة , للإمامة والوعظ والفتوى ,وهؤلاء يجدون الدعم والضوء الأخضر من قبل بعض المتنفذين في إدارات المساجد  لنشر وبث افكارهم .

إننا نلعن أعداء الإسلام صباح مساء , ونتحدث عن المؤامرة التي تحاك ضد الإسلام والمسلمين , وهذا موجود لاينكره عاقل ومنصف , و هذا شأن الحق والباطل منذ الأزل , وذلك متوقع من عدور لايرحم ويكره ويحقد على الحق وأهله .

لكن الغير متوقع والمؤسف بآن واحد , هو أن يتعرض هذا الدين لظلم وتشويه وتحريف  فادح من قبل بعض أتباعه , وتتنوع صور الظلم والتشويه  تلك حتى لم يعد بالإمكان حصرها .

فهناك الفهم السطحي لهذا الدين , وحصره في زوايا المساجد والتكايا .

وهناك تبعيض وتجزيئ الإسلام , والتركيز على جانب معين من هذا الدين وترك باقي الجوانب .

وهناك الخلط بين النصوص القطعية والظنية , والمحكمة والمتشابهة .

وهناك تضخيم الفرعيات والجزئيات على حساب الكليات .

وهناك الكذب والغش والخداع واللف والدوران والفتن .

-1-

وهناك التنفير والبلطجة , وهذا ماسيتم التركيز عليه .

وربما يسأل البعض وماذا تقصد بالبلطجة ؟

البلطجة : هي إستخدام القوة بهدف تحقيق مصلحة خاصة , وأصبحت البلطجة إحدى الظواهر السلبية في بعض المساجد , وكأننا  صرنا في زمن قطاع الطرق والقرصنة .

إن البلطجة سلوك مستهجن ومرفوض , ويعتبرها الطب النفسي إحدى الإنحرافات السلوكية التي تحصل نتيجة الإضطراب في تكوين الشخصية .

ولا يشترط أن تكون البلطجة دائما باستخدام القوة والعضلات , بل يمكن أن تكون باستغلال الدعم الذي يلقاه أعضاء ( حزب  التنفيروالبلطجة  ) من بعض المتنفذين , سواء داخل أجهزة الأمن والبوليس , أو من قبل بعض القائمين على شؤون المساجد .

أو تكون البلطجة من خلال مظهر المسكنة والتباكي وادعاء الإخلاص والتفاني في خدمة الدعوة , والظهور بمظهر أهل العلم  , لكسب تعاطف الناس ,ومن خلال هذا الإسلوب الخسيس يبث أفكاره ضد من يختلف معهم , ومما يؤسف له أن البعض وصلت به السذاجة أن يتعاطف مع كل من لبس الثوب وأطلق اللحية , دون النظر لسلوك وتصرفات وأفكار هؤلاء .

وقد تكون البلطجة بالتهديد باستخدام القوة والعضلات .

وأبدأ بهذا المثال عن تصرفات بعض المنتمين ( لحزب التنفير والبلطجة  ) .

يروي أحد رواد أحد المساجد فيقول :

اختلفت مع شخص يصلي معنا في المسجد وهو من(حزب التنفير والبلطجة  ) فسمعت من هذا الشخص كلاما غير لائق وتصرف غير مقبول كاد يصل إلى الضرب , إنتهت الصلاة , وانتهيت من كافة أذكار الصلاة وخرجت من المسجد , وإذا بنفس الشخص ينتظرني خارج المسجد , وما إن اقتربت منه حتى هجم علي  كأسد هصور يريد أن يضربني , فتدخل بعض المصلين وحالوا بيني وبينه , وهذا البلطجي يزاحم المصلين على الصف الأول ومستعد أن يقاتلهم وقد يعتبر قتالهم جهادا في سبيل الله !!!

هكذا , بلطجة وتهديد ووعيد وتنفير الناس , ولا أحد ممن بيدهم الأمر يقف بوجه هؤلاء المنفرين .

وكأنه  مفروض علينا أن نعيش بين منهجين :

الأول:  بقيادة أعداء الله , وهؤلاء كيدهم وحقدهم معروف منذ اللحظة التي انطلق فيها رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم يبلغ رسالة الس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة الحرية

كتبها طريف السيد عيسى ، في 12 شباط 2010 الساعة: 09:02 ص

 

 وصلتني هذه القصيدة من صديق ولم أعرف كاتبها

—————————————–

 أخبرنا أستاذي يوما عن شيء يدعى الحرية

 

 

فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربية

 

 

 

 ما هذا اللفظ وما تعنيه وأية شيء حرية

 

 

 

 هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية

 

 

 

 أم أشياء نستوردها أو مصنوعات وطنية

 

 

 

 فأجاب معلمنا حزنا وانساب الدمع بعفوية

 

 

 

 قد أنسوكم كل التاريخ وكل القيم العلوية

 

 

 

 أسفي أن تخرج أجيال لا تفهم معنى الحرية

 

 

 

 لا تملك سيفا أو قلما لا تحمل فكرا وهوية

 

 

 

 وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية

 

 

 

 فنذرت لئن أحياني الله وكانت بالعمر بقية

 

 

 

 لأجوبُ الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحرية

 

 

 

 وقصدت نوادي أمتنا أسألهم أين الحرية

 

 

 

 فتواروا عن بصري هلعا وكأن قنابل ذرية

 

 

 

 ستفجَّر فوق رؤوسهمُ وتبيد جميع البشرية

 

 

 

 

 

 

وأتى رجل يسعى وجلا وحكى همسا وبسرية

 

 

 لا تسأل عن هذا أبدا أحرف كلماتك شوكية

 

 

 

 هذا رجس هذا شرك في دين دعاة الوطنية

 

 

 

 ارحل فتراب مدينتنا يحوى أذانا مخفية

 

 

 

 تسمع ما لا يحكى أبدا وترى قصصا بوليسية

 

 

 

 ويكون المجرم حضرتكم والخائن حامي الشرعية

 

 

 

 ويلفق حولك تدبير لإطاحة نظم ثورية

 

 

 

 وببيع روابي بلدتنا يوم الحرب التحريرية

 

 

 

 وبأشياءٍ لا تعرفها وخياناتٍ للقومية

 

 

 

 وتساق إلى ساحات الموت عميلا للصهيونية

 

 

 

 واختتم النصح بقولته وبلهجته التحذيرية

 

 

 

 لم أسمع شيئا لم أركم ، ما كنا نذكر حرية

 

 

 

 هل تفهم؟ عندي أطفالٌ كفراخ الطير البرية

 

وذهبت إلى شيخ الإفتاء لأسأله ما الحرية

 

 

 فتنحنح يصلح جبته وأدار أداة مخفية

 

 

 

 وتأمل في نظارته ورمى بلحاظ صُفرٍ نارية

 

 

 

 واعتدل الشيخ بجلسته وهذى باللغة الغجرية

 

 

 

اسمع يا ولدي معناها وافهم أشكال الحرية

 

 

 

 ما يمنح مولانا يوما بقرارات جمهورية

 

 

 

 أو تأتي مكرمة عليا في خطب العرش الملكية

 

 

 

 والسير بضوء فتاوانا والأحكام القانونية

 

 

 

 ليست حقا ليست ملكا فأصول الأمر عبودية

 

 

 

 وكلامك فيه مغالطة وبه رائحة كفرية

 

 

 

 هل تحمل فكرَ أزارقة؟ أم تنحو نحَو حَرورية

 

 

 

 يبدو لي أنك موتور لا تفهم معنى الشرعية

 

 

 

 واحذر من أن تـُعمل عقلا بالأفكار الشيطانية

 

 

 

 واسمع إذ يلقي مولانا خطبا كبرى تاريخية

 

 

 

 هي نور الدرب ومنهجه وهي الأهداف الشعبية

 

 

 

 ما عرف الباطل في قولٍ أو فعل أو في نظرية

 

 

 

 من خالف مولانا سفها فنهايته مأساوية

 

 

 

 لو يأخذ مالك أجمعه أو يسبي كل الذرية

 

 

 

  أو يجلد ظهرك تسلية وهوايات ترفيهية

 

 

 

 أو يصلبنا ويقدمنا قربانا للماسونية

 

 

 

 فله ما أبقى أو أعطى لا يسأل عن أي قضية

 

 

 

 ذات السلطان مقدسة فيها نفحات علوية

 

 

 

 قد قرر هذا يا ولدي في فقرات دستورية

 

 

 

 لا تصغي يوما يا ولدي لجماعات إرهابية

 

 

 

 لا علم لديهم لا فهما لقضايا العصر الفقهية

 

 

 

 يفتون كما أفتى قوم من سبع قرون زمنية

 

 

 

 تبعوا أقوال أئمتهم من أحمد لابن الجوزية

 

 

 

 أغرى فيهم بل ضللهم سيدهم وابن التيمية

 

 

 

 ونسوا أن الدنيا تجري لا تبقى فيها الرجعية

 

 

 

 والفقه يدور مع الأزمان كمجموعتنا الشمسية

 

 

 

 وزمان القوم مليكهم فله منا ألف تحية

 

 

 

 وكلامك معَنا يا ولدي أسمى درجات الحرية

 

 

 

 فخرجت وعندي غثيان وصداع الحمى التيفية

 

 

 

 وسألت النفس أشيخ هو؟ أم من أتباع البوذية؟

 

 

 

  أو سيخيٌّ أو وثنيٌّ من بعض الملل الهندية

 

 

 

 أو قس يلبس صلبانا أم من أبناء يهودية

 

 

 

 ونظرت ورائي كي أقرأ لافتة الدار المحمية

 

 

 

 كـُتبت بحروف بارزة وبألوان فسفورية

 

 

 

 هيئات الفتوى والعُلـَما وشيوخِ النظم الأرضية

 

 

 

 من مملكةٍ ودويلاتٍ وحكوماتٍ جمهورية

 

 

 

 هل نحن نعيش زمانَ التيه وذلَّ نكوص ودنية

 

 

 

 تـُهنا لما ما جاهدنا ونسينا طعم الحرية

 

 

 

 وتركنا طريق رسول الله لسنن الأمم السبأية

 

 

 

 قلنا لما أن نادَونا لجهاد النظم الكفرية

 

 

 

 روحوا أنتم سنظل هنا مع كل المتع الأرضية

 

 

 

 فأتانا عقابُ تخلـٌّفـِنا وفقاً للسنن الكونية

 

 

 

 ووصلت إلى بلـَد السكسونِ لأسألهم عن حرية

 

 

 

 فأجابوني: "سوريْ سوريْ نو حرية ، نو حرية"

 

 

 

 من أدراهم أني سوري ألأني أطلب حرية؟!

 

 

 

وسألت المغتربين وقد أفزعني فقد الحرية

 

 

 

 هل منكم أحد يعرفها أو يعرف وصفا ومزية

 

 

 

 فأجاب القوم بآهات أيقظـْتَ هموما منسية

 

 

 

 لو ذقناها ما هاجرنا وتركنا الشمس الشرقية

 

 

 

 بل طالعنا معلومات في المخطوطات الأثرية

 

 

 

 أن الحرية أزهار ولها رائحة عطرية

 

 

 

 كانت تنمو بمدينتنا وتفوح على الإنسانية

 

 

 

 ترك الحراس رعايتها فرَعتـْها الحمرُ الوحشية

 

 

 

 وسألت أديبا من بلدي هل تعرف معنى الحرية

 

 

 

 فأجاب بآهات حرى لا تسألـْنا ؛ نحن رعية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتبها طريف السيد عيسى ، في 26 كانون الثاني 2010 الساعة: 12:27 م

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أهمية النقد والمراجعة في حياتنا

 

 

-         1 –

 

مازلنا بحاجة ماسة لتفعيل قول الله تعالى :

 

( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران –104.

 

وما زلنا نحتاج من يجدد لنا معنى قول الله تعالى :

 

(فَبَشِّرْ عِبَادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) سورالزمر17-18.

 

ومازالت الأمة بحاجة لتفعيل مقولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

 

 

( لاخير فيكم إن لم تقولوها .. ولا خير فينا إن لم نسمعها ) .

 

إن النقد مبدأ إسلامي , ومنهج قرآني , طبقه خير الأنام صلى الله عليه وسلم خلال مسيرة الدعوة , ورغم عصمته صلى الله عليه وسلم وتأييده بالوحي , كان ينزل الوحي في بعض الأحيان يصوب ويعاتب في بعض الأمور .

 

تعتبر مسألة النقد والتقييم والمراجعة  ظاهرة صحية في المؤسسات والمجتمعات المتحضرة، بل هي جزء أساسي من عملية التطوير والتقويم المستمر.

 

(روى الإمام مسلم . عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال  : الدين النصيحة ,قلنا : لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) .

 

وغياب النقد والمراجعة في حياتنا يعني أننا ندور في فلك القاعدة الفرعونية :

 

( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) سورة غافر – 29.

 

فالنقد وسيلة لإثارة العقل والفكر , وتحريك الأفكار , وتقليب وجهات النظر , لتصبح أكثر نضجا وقوة , والفكرة الناضجة هي التي تكون الأصلح والأصوب وأكثر واقعية .

 

إننا نحفظ الكثير من النصوص التي تحض على النقد والتقييم والمراجعة , وإذا خطب أو وعظ أو كتب أحدنا عن ذلك فيبدع في التعبير , لكن عندما يأتي وقت ترجمة ذلك على أرض الواقع , فنتهرب من خلال الأعذار والتبرير لأخطائنا , حيث لانملك الجرأة والشجاعة على الإعتراف , ومن ثم الإصلاح .

 

عندما نتحدث عن الأنظمة المستبدة لانترك نقيصة إلا ونلصقها بهم , وكيف أنهم يمارسون الكبت وتكميم الأفواه , والطعن والتشكيك بكل من ينتقد , لكننا مع الأسف كثيرا مانستعير سياسة هذه الأنظمة في محاربة النقد والمحاسبة والمراجعة , والشئ الوحيد الذي نختلف فيه عنهم : أننا لانملك سجونا ومعتقلات وكرابيج وزنازين , لكننا نملك الإحراج من خلال تنزيل بعض النصوص بحق المنتقدين .

 

مازال مفهوم النقد في حياتنا مفهوما ضبابيا , ومازلنا نتعامل مع النقد بشكل هلامي , فكل جهة تفسر النقد حسب وقعه وقوته ونوعيته عليها , فمن يقف ضد النقد فيعتبره تشهيرا وطعنا وشتما , ومن يتعامل معه بإيجابية يعتبره وسيلة نحو الإصلاح وكشف الأخطاء والعمل على تصويبها , وهذا يتطلب تعريف النقد حسب ماهو سائد بشكل عام وليس تعريفا خاصا حسب مزاج هذه الجهة أو تلك .

 

 

ويمكن تعريف النقد على أنه :

 

 

-         تمييز الجيد من الردئ , والحسن من القبيح .

 

 

-         بيان الأخطاء ومحاولة تقويمها .

 

 

-         إظهار الجودة والعيب في الشئ .

 

 

-         تمييز الطيب من الخبيث .

 

 

-         وهو معرفة الخطأ والصواب .

 

ولايمكن حصر النقد بطريقة واحدة , بل تتعدد الطرق والوسائل , والمهم في الأمر صدق التوجه, وإخلاص النية , وحب الخير .

 

 

ويمكن ذكر أهم طرق وأنواع النقد :

 

 

1-    النصيحة :

 

فالنصيحة أحد أنواع النقد , وقد وردت عدة نصوص تؤكد تقديم النصيحة .

 


 

( روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق المسلم على المسلم : وإذا استنصحك فانصح له ).

 

( وأخرج الإمام أحمد ومالك .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يرضى لكم ثلاثا وذكر منها : أن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) .

 

( أخرج مسلم .عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الدين النصيحة . قلنا :

 

لمن ؟ قال : لله , ولكتابه , ولرسوله , ولأئمة المسلمين , وعامتهم ) .

 

والمؤمن للمؤمن كالمرآة , وعندما يقف أحدنا أمام المرآة فيرى صورته على حقيقتها وكما هي بما فيها من حسن وقبح,وكذلك أفعالنا وأقوالنا ومواقفنا يراها الآخرون كما هي , والناس لها حكم الظاهر , ومن حقها النقد والتقييم , كما تفعل المرآة عندما ترينا حقيقة صورتنا .

 

( يقول الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله تعالى عن الركن الثاني من أركان التربية وهو التفاهم : وحاسبوا أنفسكم حسابا دقيقا على الطاعة والمعصية , ثم بعد ذلك لينصح كل منكم أخاه متى رأى فيه عيبا , وليقبل الأخ نصح أخيه بسرور وفرح , وليشكر له ذلك , وليحذر الناصح أن يتغير قلبه على أخيه المنصوح بمقدار شعرة …)

 

 

2-    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرةٌ عظيمة من شعائر الإسلام , بسببه نالت هذه الأمة خيريَّتها , وبه تميزت عن سائر الأمم .

 

 قال تعالى: ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) آل عمران- 110.

 

وهومن أهم الواجبات الإسلامية التي يترتب عليها صلاح المجتمع وسلامته ونجاته في الدنيا والآخرة ، و هو سفينة النجاة كما ثبت في:

 

( صحيح البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مثل القائم على حدود الله والواقع فيها؛ كمثل قوم استهموا على سفينة, فأصاب بعضهم أعلاها, وبعضهم أسفلها, فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً, وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا).

 

وكل من يستقيل من مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيصبح عنصرا سلبيا في المجتمع , وفي هؤلاء :

 

( جاء في الحديث المتفق عليه .عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ).

 

وكان الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم ورغم الأخوة والمودة التي تجمعهم , فكانوا يتناصحون فيما بينهم , وينتقد بعضهم بعضا , ولايرون في ذلك غضاضة , ولايفسرون هذا النقد تفسيرا سلبيا .

 

 

-         ( أخرج البخاري عن مروان بن الحكم .أن علي رضي الله عنه انتقد عثمان بن عفان رضي الله عنه , لأنه نهى عن نسك التمتع في الحج , فرفع علي صوته قائلا : لبيك بعمرة وحج ) .

 

ولم يعتبر عثمان ذلك تحديا له من قبل علي , ورغم ما بينهما من إخوة فكان قول الحق مقدم على ذلك كله دون أي مجاملة .

 

 

- ( أخرج الإمام أحمد . كان معاوية يستلم أركان البيت كلها ويقول : ليس شئ من البيت مهجورا , فانتقده ابن عباس

 

    علانية وأمام الناس بينما كان معوية يطوف بالبيت , ولما استمر معاوية ولم يتوقف , قال له ابن عباس : إن رسول

 

    الله صلى الله عليه وسلم لم يستلم هذين الركنين , فقال معاوية : دعني منك يا ابن عباس , فإنه ليس منها شئ

 

    مهجور , فاستمر ابن عباس يقوله كلما رأى معاوية يضع يدع على شئ من الركنين ).

 

    ولم يقل معاوية لابن عباس أنت تريد الفتنة , أو إن كلامك تشهير واتهام .

 


 

-  ( روى ابن كثير بإسناد جيد قوي . كان الخليفة عمر يخطب من على منبر رسول الله ويتحدث عن عدم المغالاة في

 

    المهور , فردت عليه إمرأة من قريش , وذكرته بما ورد في كتاب الله تعالى : وآتيتم إحداهن قنطارا . فقال لها

 

    عمر: كل الناس افقه من عمر , ثم تراجع أمام الناس عن قوله ) .

 

    خليفة المسلمين يراجع وينتقد وهو على المنبر ,  ويتقبل ذلك بصدر رحب , ولايعتبر ذلك تصيدا للعثرات , ونحن     اليوم تضيق نفوسنا من كل نقد حتى لو كان صوابا وفي مكانه .

 

نخطئ بحق الدعوة ونحملها أخطاءنا , نخطئ بحق المؤسسات ونحملها أخطاءنا , نخطئ بحق منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإذا جاء من ينتقد تلك الأخطاء فتضيق النفوس والصدور والعقول , ونستخرج كل مصطلحات الإتهام والتشكيك.

 

ولقد شاع في بعض أوساط الناس الغفلة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعتبروا ذلك تدخلاً في شؤون

 

 الغير؛ وهذا من قلة الفهم ونقص الإيمان.

 

( روى أبو داود . عن أبي بكر رضي الله عنه قال: يا أيها الناس! إنكم لتقرؤون هذه الآية: يا أيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم.  وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه )

 

 

3-    المحاسبة :

 

يقول الله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) الحشر- 18 .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القاضي السابق هيثم المالح يرافع عن نفسه أمام قضاء غير عادل

كتبها طريف السيد عيسى ، في 18 كانون الأول 2009 الساعة: 12:15 م


 

 

مشكلتي؛ أيها السادة أنني أعشق الحرية وأرفض الاستبداد أعشق الحق وأكره الباطل وأدين الظلم أعشق دمشق الشام إلى درجة الهيام وأرى العيش خارجها موات.

 

 

من التاريخ القريب:

 

 

تعلمون أنني اعتقلت في مطلع عام 1980 وحتى نهاية 1986 وأمضيت نحواً من سبع سنين عجاف بين فروع الأمن، حتى انتهى بنا المطاف في فرع التحقيق العسكري أمضيت فيه مع زملائي ست وثلاثين يوماً خرجت بعدها إلى الحرية من جديد.

 

 

لم يجر معي وزملائي أي تحقيق، وإن كان جرى حوار أسميته آنذاك “دردشة” وقد أعلمنا رئيس الفرع في المخابرات العامة أنه ليس علينا بأس وسوف يخلي سبيلنا أياماً، ولكنها امتدت سنوات، وهكذا انتهكت حقوقنا نحن الذين كنا ندافع عن حقوق الآخرين.

 

 

القانون:

 

 

أتمسك دائماً بمقولة انعدام سيادة القانون في سورية وأطالب دائماً "بسيادة القانون" ولكن لا أرى أملاً.

 

 

- فلقد انتهك قانون الطوارئ عام 1963 حين أعلن الضباط الذين استولوا على الحكم برئاسة الضابط زياد الحريري، حالة الطوارئ، بعد أن اسموا أنفسهم مجلس قيادة الثورة.

 

 

ومعلوم أن قانون الطوارئ اشترط لإعلان حالة الطوارئ أن تصدر بمرسوم عن مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية،ثم ينبغي عرضها على مجلس النواب في أول اجتماع له، وهو ما لم يحصل حتى الآن.

 

 

- ثم صدر المرسوم رقم 14 لعام 1969، فنصت مادته 16 على حماية العاملين في أمن الدولة من الملاحقة القضائية إذا ارتكبوا جرماً، وهكذا بدأ ينحسر دور القانون لصالح أجهزة الأمن، ثم تتالت تشريعات متناقضة وخارج مفهوم العدالة.

 

 

- في عام 1965 تم إعارتي للعمل في القضاء الليبي وفي منتصف عام 1966 أصدرت السلطات في سورية مرسوماً يرفع الحصانة عن القضاء، ثم مرسوماً آخر بصرف 24 قاضياً كنت من بينهم، ودون مراعاة أي تشريع آخر كما نص مرسوم الصرف من الخدمة على عدم جواز الطعن فيه أمام أي مرجع قضائي، وأشاعت صحافة السلطة بأن المصروفين ليسوا منسجمين مع الثورة، وهذا المرسوم سلب المصروفين من الخدمة من حقهم في التقاضي وهو ما ضمنه دستور البلاد.

 

 

عدت من ليبيا وأعدت قيدي محامياً، ثم اعتقلت خارج القانون كما أسلفت.

 

 

- حصلت على عدة أحكام قضائية على بعض الوزارات، ولكن تم رفض تنفيذها، فتوجهت إلى مجلس الشعب وقدمت مذكرتين متتاليتين في هذا الصدد طالبت فيهما باستجواب الوزراء ومن ثم بتنفيذ الأحكام، ولكني لم أتلق أي جواب بينما أصدرا إدارة الفتوى في وزارة العدل شورة قضت بحماية الوزراء من الملاحقة بداعي أنها محصورة برئيس الجمهورية وهذا عين الخطأ.

 

 

- حصلت على أحكام من المحكمة الشرعية بتثبيت زواج وإشهار إسلام، إلا أنني صدمت بأن هناك تعليمات وبلاغات تمنع ذلك، وبرغم أن وزارة العدل قد أمتنعت بوجوب تعديل قيود الأحوال المدنية استناداً للأحكام إلا أنني لم أفلح.. فما العمل؟

 

 

- دخل مكتبي شخص اسمه عبد الله أحمد محمد وروى لي قصة عجيبة، زعم أنه اعتقل من قبل الأمن السياسي- في الفيحاء- واقتيد إليهم من داره معصوب العينين، وبعد نحو عشرة أيام أكره على التوقيع على أوراق لا يعلم محتواها، ثم أفرج عنه، وطلب إليه معتقلوه أن ينسى أن له داراً في المزه فيلات شرقية، وإذا كان يريد الأثاث فبإمكانه الحصول عليه… طبعاً شيء غاية في الغرابة.

 

 

نظم لي المذكور وكالة، فأبرقت إلى وزير الداخلية وإلى رئيس الأمن السياسي آنذاك اللواء غازي كنعان.

 

 

بعد أيام استدعيت الموكل للمثول أمام غازي كنعان وبعد التحقيق عاد الموكل إلى داره، ولكن تبين فيما بعد أن عقداً مزوراً مضى بيعه للدار لشخص آخر، وتم تبليغه بالصحف وصدر الحكم بنقل ملكية الدار للشاري المزور ثم حكم آخر بنقل الملكية لشخص ثالث.

 

 

دخلت القضاء الجزائي عن الموكل مدعياً وحصلت على أحكام بإلغاء كل ما تم وعادت الملكية للموكل، ولكن بعد نحو أكثر من عام طرق شخص على الموكل باب داره وما أن فتحه حتى أطلق عليه الطارق النار فأصابه في وجهه وكسرت فكه، وقيدت القصة ضد مجهول.

 

 

في شباط من العام الحالي تم توقيف الموكل ثانية بسبب بيعه داره في المزه إلى الدكتور هيثم أباظة وألزم طرفاً لقضية بإلغائه بالقوة برغم وجود أمر عرفي بالمصادرة، فلجأت إلى القضاء الإداري.

 

 

- منذ نحو سنتين طوقت عناصر ما يسمى "مكافحة الإرهاب" مبنى في السيدة زينب يعود لآل "الشقير" واعتقل رب الأسرة البالغ سبعين عاماً وبعض عائلته وزج بهم في سجن المخابرات العامة في كفرسوسة، واستمر الحصار أسبوعاً واستطاعت ابنه المعتقل من توجيه نداء للرئيس فتم فك الحصار،وأفرج عن المعتقلين.

 

 

تبين أن جريدة الوطن كتبت خبراً عن القضية لم يكن صحيحاً وعندما أفرج عن رب الأسرة راجعني وبيده الصحيفة، ثم نظم لي وكالة، أرسلت بموجبها رسالة إلى رئيس تحرير الصحيفة طالبته بتصحيح الخبر، إلا وأنني في اليوم التالي فوجئت باتصال هاتفي من شخص زعم أنه العميد "زهير حمد" من فرع المعلوماتية في أمن الدولة، وطلب إلي أن اجتمع به،وبعد جدل أزعنت له فأرسل لي سيارة مرسيدس أحضرتني إليه في كفرسوسة وهناك سألني عما بيني وبين جريدة الوطن، فعجبت من سؤاله وهي صحيفة مستقلة كم هو واضح على صحيفتها ثم عمد لتهديدي بكلام واضح أن علي عدم متابعة القضية.

 

 

أرسلت بتلك الورقة رسالة إلى اللواء هشام الأختيار رئيس مكتب الأمن القومي أرفقتها برسالتي إلى جريدة الوطن كما أرسلت مثل ذلك إلى نقيب المحامين وإلى رئيس الجمهورية.

 

 

فوجئت بدخول الموكل إلى مكتبي وهو خائف وطلب إلي عدم استعمال الوكالة وأعادتها إليه، وقال لي بالحرف أنه يخاف من تصفيته هو وأسرته.

 

 

- مضى علي أكثر من خمس سنوات وأنا ممنوع من السفر وقد سطرت في ذلك رسالتين إلى رئيس الجمهورية وإلى وزير الداخلية، وإلى الهجرة والجوازات، كما قابلت وزير الداخلية الذي أعلمني أنه أحال طلبي إلى الشعب السياسية وحتى الآن ليس لدي أي جواب على أية رسالة.

 

 

- في آذار 2006 سطر وزير الخارجية فاروق الشرع إلى رئيس مكتب الأمن القومي رسالة لاتخاذ الإجراءات بالسماح لي بالسفر للحصول على جائزة من إحدى المؤسسات الهولندية، كما اتصلت هاتفياً باللواء هشام الأختيار وطالبته بإلغاء منع السفر،كل ذلك لم يجد نفعاً، وحيل بيني وبين عملي.

 

 

ثم طوق مكتبي عدة مرات وقطع المرور من الشارع الذي يقع فيه، وتم الاعتداء على النوافذ فكسرت وعلى الباب فوضع عليه روث الحيوانات إلخ.

 

 

- في الاعتقال:

 

 

على الساعة الثانية ظهراً خرجت من مكتبي يوم 14/10/2009 لأتوجه بسيارتي عائداً إلى داري، فوجئت بسيارة تقف إلى جانب سيارتي وخرج منها ثلاث رجال ودفعوني بالقوة والشدة لأدخل السيارة التي كانوا فيها دون أن يدعوا لي وقتاً حتى لأضع حاجياتي في السيارة ورفضوا الإفصاح عن هويتهم ووجهتهم ثم اقتادوني باتجاه جسر فكتوريا وحين جاءتني مكالمة على جوالي صادروه مني ولم يتركوني أجيب على المكالمة ثم توجهوا صعوداً باتجاه محطة الحجاز ثم إلى كفرسوسة "إدارة المخابرات" وهناك واجهت اللواد زهير حمد الذي استجوابني كمتهم وبجواره كان يوجد شخص أشيب وآخر ينادونه دكتور والذي حاول أخافتي وكان محور الحديث هو مقابلة لي مع قناة بردى الفضائية ثم بعض المقالات، دون حضور مندوب النقابة ثم أنزلني مدير السجن المدعو (أبو رائد) الذي قال لي ستخرج غداً فليس عليك شيء، إلا أنني بقيت محتجزاً حتى يوم الاثنين 19/10/2009 حيث تم اقتيادي إلى القضاء العسكري، ولعدم وجود وقت لدى ممثل النيابة وضرورة حضور ممثل النقابة فقد احتجزت في فرع الشرطة العسكرية لمدة ليلتين بوضع بالغ السوء ولا يمكن وصفه.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي