دستور الحركة التصحيحية في سورية
ترسيخ لحكم الفرد
أكثر من أربعة عقود والشعب السوري يعيش أسيرا في السجن الكبير الذي فتحه أنقلابيو الثامن من آذار عام1963.
وتم ترسيخ الظلم والقهر والإستبداد في دستور الحركة التصحيحية لينتقل الشعب السوري من مرحلة مظلمة الى أشد ظلاما وقتامة , ليشكل هذا الدستور سياجا تم خنق الشعب بموجبه .
من المتعارف عليه بين فقهاء القانون أن الدستور هو مجموعة من القواعد التي تنظم عمل السلطة وأنتقالها وممارستها ويحدد هيكلية الدولة وقواعد الحكم واختصاصات السلطات ,كما يبين حقوق الأفراد وواجباتهم .
ويعتبر الدستور أعلى هيئة في أي بلد وكل مايخالفه فهو باطل , وعلى الجميع أن يخضع للدستور دون تمييز أو تعالي .
وعرف الدستور في سورية منذ عام 1920حيث وضعت بواكيره من قبل المؤتمر السوري في 23 من تموز ولكن تم تجميد العمل به من قبل الأسخراب – الأستعمار – الفرنسي .
ثم صدر دستور جديد عام 1930 وتم العمل به حتى عام 1943 مع بعض التعديلات على دستور عام 1930.
ومع أنقلاب حسني الزعيم تم الغاء دستور عام 1930 وتم وضع دستور جديد عام 1949.
ثم جاء أنقلاب سامي الحناوي وتم وضع دستور جديد عام 1950عن طريق جمعية تأسيسية.
لكن أنقلاب فوزي سلو وأديب الشيشكلي أدى الى اسقاط دستور عام 1950 وتم وضع دستور جديد عام 1953والذي سقط بانقلاب حركة الضباط وتمت العدوة للعمل بدستور عام 1950 لأنه وضع من قبل جمعية تأسيسية.
ومع قيام الوحدة بين مصر وسورية تم وضع دستور مؤقت للجمهورية العربية المتحدة والذي مالبث أن سقط مع حركة الأنفصال عام 1961حيث كان البعثيين أبطال هذا الأنفصال .
وبعد الأنفصال تم وضع دستور مؤقت عام 1962ولكنه سقط من قبل حركة الثامن من آذار عام 1963والتي وضعت دستورا جديدا عام 1964ثم سقط عام 1966 من قبل حركة شباط والتي وضعت دستور مؤقت عام 1969.
ومع وصول ديكتاتور سورية للحكم بانقلاب عسكري حيث أسقط كل ماسبق من دساتير وقوانين ووضع دستور مؤقت عام 1970ثم وضع دستور دائم عام 1973ومازال قائما بشكل صوري حيث لادستور ولا قانون في ظل الحكم الأسدي العائلي .
وبالقاء نظرة سريعة على دستور الحركة التصحيحية فاننا نجده يتكون من :
1- يتكون دستور الحركة التصحيحية من 156 مادة .
2- تتحدث مقدمة الدستور عن الوحدة والحرية واأشتراكية والثورة العربية والقومية العربية والثورة الشاملة والتحرير والعمل بالنظام الأشتراكي .
3- ويتحدث الباب الأول عن المبادئ الأساسية للدستور وتتلخص في :
أ- عدم التنازل عن أي جزء من أرضي الجمهورية العربية السورية.
ب- سورية جزء من الوطن العربي .
ت- دين رئيس الدولة الاسلام وأن الفقه الاسلامي مصدر رئيسي للتشريع .
ث- اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد .
ج- حزب البعث العربي الأشتراكي هو القائد للدولة والمجتمع بموجب المادة الثامنة .
ح- أقتصاد الدولة هو أقتصاد أشتراكي .
خ- تتمحور القضية التعليمية والثقافية لانشاء جيل عربي اشتراكي .
د- ضمان حقوق المواطنين وحريتهم وكرامتهم وحرية التعبير والمشاركة بالحياة العامة ومنع الإعتداء على حقوق المواطنين سواء كان بالاعتقال أو التعذيب أو المراقبة وكل ذلك ضمنته المواد من 25الى 29ومن 31الى 39ومن 45الى 48.
4- وتضمن الباب الثاني سلطات الدولة الثلاث , التشريعية – التنفيذية – القضائية
5- كما تضمن الباب الثالث آليات تغيير وتعديل الدستور .
6- والباب الرابع والأخير تضمن أحكان عامة وأنتقالية .
وعندما نضع هذا الدستور تحت المجهر ونخضعه لمبضع فقهاء القانون نجده دستورا رسخ حكم الفرد والحكم الشمولي القائم على الأستبداد , كما نجد أن واضع هذا الدستور هو أول من يخالفه وهو متناقض معه وكأن وضعه تم لذر الرماد في العيون ويتضح ذلك من خلال الملاحظات التالية :
لو رجعنا الى مقدمة الدستور فنجدها تتحدث عن عملية التحرير الشامل ,وبالقاء نظرة
موثقة على تاريخ الديكتاتور حافظ الأسد فإننا نجده ضالع في الخيانة حتى أخمص قدميه من خلال تفريطه بالأراضي السورية وتجلى ذلك بتنازله عن هضبة الجولان ومدينة القنيطرة , وحتى لانتهم بأننا نلقي الكلام جزافا فسوف نأتي بشواهد من أهل البيت والذين عاصروا تلك المرحلة :
أ- يقول ضابط أستخبارات الجبهة خليل مصطفى بريز في كتابه سقوط الجولان مايلي:
يثبت أرشيف ووثائق وزارة الدفاع عن تسريح عدد كبير من الضباط أصحاب الخبرة واستبدالهم بضباط ليس لديهم أي خبرة عسكرية مثل رفعت الأسد وعزت جديد وسليم حاطوم , كما تمت عملية سحب للأغذية الاحتياطية للحالات الطارئة ولم يتم أستبدالها بمواد جديدة , كما سحبت كافة الألغام من خطوط المواجهة وخاصة في هضبة الجولان والقنيطرة .
ويضيف في مكان آخر من الكتاب : جرت أتصالات بين اسرائيل ونظام دمشق وكان المترجم ضابط برتبة ملازم أول وعقد اللقاء في مكتب رئيس الوزراء يوسف زعين وبحضور وزير الدفاع حافظ الأسد حيث تم الأتفاق على النقاط التي سينسحب اليها الجيش السوري , وفي صباح اليوم التالي صدر البلاغ العسكري رقم 66 بتاريخ العاشر من حزيران عام 1967 حيث أعلن وزير الدفاع حافظ الأسد عن سقوط الجولان وسقوط القنيطرة.
وهناك كم كبير من الوثائق وشهود العيان يثبتون الخيانة العظمى التي أرتكبها الخائن حافظ الأسد , ومن هؤلاء وزير الاعلام السابق سامي الجندي , وزير الصحة السابق الدكتور عبد الرحمن الأكتع , قائد الجيش اللواء أحمد سويداني , الضابط نورس طه ,صائب بارودي وهو بعثي سابق , الدكتور دريد المفتي مفوض سابق لدى السفارة السورية في أسبانيا وغيرهم كثر .
ب- ولم يتوقف مسلسل التبرع بالأراضي السورية بل جاء الوريث الغير شرعي ليؤكد التنازل عن لواء أسكندرون
ثم يأتينا هذا الخائن الماكر حافظ الأسد وشبله ووريثه الغير شرعي ليضعوا لنا دستور يتحدث عن التحرير , وصدق المثل القائل اذا كنت لاتستحي فاصنع ماشئت .
7- وبالعودة الى الباب الأول والذي يتحدث عن الحريات العامة وحقوق الانسان وحرية التعبير فاننا نجد أن عقلية الأستبداد داست على هذا الدستور الذي أكله حمار غوار وبلعه ديكتاتور سورية حافظ الأسد ثم جاء وريثه الغير شرعي بشار ليؤكد سياسة أبيه ليقولها منتشيا أنه يسير على تلك السياسة , فنجد أن بعض مواد الباب الأول رسخت حكم الفرد بامتياز من خلال :
أ- تنص المادة الثامنة على أن حزب البعث العربي الأشتراكي هو القائد للدولة والمجتمع , وبذلك تم الغاء مفعول كل مواد الدستور التي دعت الى حرية التعبير والمشاركة بالحياة العامة وتم أمتطاء حزب البعث كتغطية على الحكم الأسدي العائلي والذي تأكد من خلال عملية التوريث المخزية والتي تمت خلال دقائق وبموافقة مجلس الأمعات والمهرجين والذين لايملكون ذرة من ضمير ولو ملكوها لدفنوا أنفسهم وهم أحياء .
ب- تنص المادة 98 أن رئيس الجمهورية يصدر القوانين مجلس الشعب كما يحق له الأعتراض على هذه القوانين , وبذلك أصبح رئيس الجمهورية هو السلطة التنفيذية وهو السلطة التشريعية فيتلاعب بالقوانين كيفما يريد وحسب ماتقتضي مصلحته .
ت- ولم ي






















